هاشم معروف الحسني

301

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

إذا لم يحق حقا ويبطل باطلا . وكان يقاضي أعوانه وولاته من أجل رغيف يأكلونه في رشوة أو من صدقة ، ثم يهدد ويتوعد ويقول في رسائله التي كان يوزعها على الولاة : أقسم باللّه صادقا انك إن خنتني بشيء مما تحت يدك صغيرا كان أو كبيرا لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ثقيل الظهر ضئيل الأمر . وخاطب شخصا آخر من ولاته بقوله : بلغني أنك جردت الأرض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت ما تحت يديك فارفع إلي حسابك . وتوعد شخصا آخر ممن يرتشون ويحاولون الاثراء على حساب المستضعفين ، فقال له : اتق اللّه وأردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ، ثم أمكنني اللّه منك لأعذرت إلى اللّه فيك ولأضربنك بسيفي هذا الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار . وهل عرف التاريخ حاكما غير علي ( ع ) كانت تجبى إليه الأموال من هنا وهناك والطيبات على اختلاف أنواعها تحت يده ، وأمور المسلمين في مختلف أقطارهم بيده وقد خرج من الدنيا لا يملك من حطامها دينارا أو درهما ، لأن في الناس فقراء لا يملكون دينارا ولا درهما ، ولا دخل جوفه من طيباتها شيء ، بل كان الغالب على قوته خبز الشعير والخل يضعهما في جراب مختوم مخافة أن يدخل فيه بعض ولده شيئا من الطيبات . فقد حدث جماعة من الرواة بسند ينتهي إلى الأحنف بن قيس أنه قال : دخلت على معاوية بعد أن استتبت له الأمور واستولى على الحكم ، فقدم إلي من الحلو والحامض ما كثر تعجبي منه ، فقلت ما هذا ؟ فقال : مصارين البط محشوة بالمخ ودهن الفستق وقد ذر عليه السكر ، فبكى الأحنف عند ذلك ، فقال له معاوية : ما يبكيك ؟ فقال : للّه در ابن أبي طالب لقد وقف من نفسه موقفا لم تقفه أنت ولا أحد غيرك ، فقال له معاوية وكيف ذاك ؟ فقال دخلت عليه ليلة عند افطاره فقال لي قم وتعش مع الحسن والحسين ، ثم قام إلى الصلاة فلما فرغ منها دعا بجراب مختوم بخاتمه فأخرج منه شعيرا مطحونا ثم ختمه ، فقلت يا أمير المؤمنين لم أعهدك بخيلا ، فكيف ختمت على هذا الشعير ؟ فقال لم أختمه بخلا ، ولكني خفت أن يبسه الحسن والحسين بسمن أو